الشيخ محمد الصادقي الطهراني
43
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
السّماواتِ وَاْلأَرْضِ وَما فيهِنّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ ( 5 : 120 ) : هنا « قال اللَّه هذا . . » ضابطة ثابتة تحلِّق على كل الأقوال والأحوال والأعمال وهي : « ينفع الصادقين صدقهم » والصادقون هم الذين تصدِّق أقوالهم أحوالهم وأعمالهم كما تصدق أحوالهم ، أعمالهم وأقوالهم ، صدقاً في مثلثه ، وهو النافع اليافع دون أي ضرر . ذلك والصدق في المقال لزامه صدق الحال والفعال « وكما يروى أن رجلًا من أهل البدو استوصى النبي صلى الله عليه وآله فوصاه أن لا يكذب ثم ذكر الرجل أن رعاية ما وصى به كفَّه عن عامة المعاصي إد ما من معصية عرضت إلَّاذكر أنه لو اقترفها ثم سئل عنها وجب عليه أن يعترف بها على نفسه ويخبر بها الناس فلم يقترفها مخافة ذلك » . ومن نفع الصدق أن كبائر الواجبات فعلًا وكبائر السيئات تركاً تكفر السيئات كما في آيات ، وأن مراحل خاصة من الصدق تؤهل للشفاعات . فهؤلاء الناقلون عن المسيح ما نقلوا أن صدقوا في توبتهم عما أقروا وأوبتهم إلي اللَّه ، فقد ينفعهم صدقهم يوم القيامة ، كما أن الشرك الخفي من بعضهم قد يكفَّر بصالح الإيمان والأعمال . إذاً فذلك من الأدب البارع للمسيح عليه السلام حيث جاء بهذه الشرطية تقديماً ل « إن تعذبهم » حيث يستحقونه ما افتروا أم واقترفوا من إشراك باللَّه ، تعليلًا ب « فأنهم عبادك » وللمولي أن يعذب عباده بما قصروا ، وتأخيراً ل « وإن تغفر لهم فإنهم عبادك » مهما قصَّروا « فإنك أنت العزيز الحكيم » فقضية العزة الحكيمة والقدرة العزيزة أن هؤلاء بين معذبين ومغفور لهم . ثم وبالنسبة للصادقين الخالصين ، العائشين الصدق يوم الدنيا « لهم جنات تجري من تحتها الأنهار » يوم الدين ، وفوق هذه الجنات جنة الرضوان حيث « رضي اللَّه عنهم ورضوا عنه » ومجمع الجنتين ولا سيما الأخرى « ذلك الفوز العظيم » . ذلك ، ومن هؤلاء المرضين السيد المسيح عليه السلام فإنه من أصدق الصادقين وأصلح الصالحين . وهنا « رضي اللَّه عنهم ورضوا عنه » تُحكِّم عرى الصلاحية الأكيدة لهؤلاء الصادقين أن